اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
417
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
لنواحى مصر والشام بل ولجميع الدول التي لها أدنى علاقة بمصر موليا اهتماما خاصا لنظامها السياسي والإدارى وأساليب « المعاملات » بين السكان ؛ وهو يوضح الأسس التي يقوم عليها نشاط الدواوين ويفرد عددا من أجزاء كتابه لنماذج المكاتبات الدبلوماسية وقرارات تعيين الممثلين الرسميين وللوثائق الحكومية الرسمية من كل صنف . ولا يكتفى القلقشندي بإيرادها في صيغها الكتابية الخاصة فحسب بل يسوق نماذج من الوثائق الأصلية الموجودة « بالمحفوظات » Archives مما يجعل من كتابه مصدرا أساسيا بالنسبة للتاريخ والإدارة والحياة الاجتماعية للعالم الإسلامي والأقطار المتصلة به في أوائل القرن الخامس عشر 61 . وتنقسم الموسوعة من حيث التبويب إلى عشرة أقسام كبيرة في هيئة مقالات غير متساوية الحجم ولا تتفق مع تقسيم المصنف إلى أجزاء ؛ ويوجد بالمقدمة تحليل دقيق لمهنة الكتابة وفضلها في المجتمع البشرى . وفي المقالة الأولى من الكتاب ( الأجزاء من الأول إلى الثالث ) يعالج المؤلف الكلام في ما يحتاج الكاتب إلى معرفته من المعلومات المتعلقة بالخط واللغة والنحو والبلاغة ومختلف العلوم ذات الفائدة العلمية بالنسبة له . ويفرد المقالة الثانية - - ( الأجزاء من الثالث إلى الخامس ) للمعلومات من محيط الجغرافيا والتاريخ وهي تمثل بالنسبة لنا أهمية خاصة . أما المقالة الثالثة ( الجزآن الخامس والسادس ) فتعالج المسائل العامة التي تشترك فيها كل المكاتبات والولايات فيعرض للناحية الشكلية المتعلقة بالورق والكتابة ويبحث في الأسماء والكنى والألقاب ومواضع ذكرها واستعمال الصيغ المختلفة . وتتناول المقالة الرابعة ( الأجزاء من السادس إلى التاسع ) المكاتبات وأنواعها ومصطلحها مع إيراد عدد كبير من الوثائق الرسمية برمتها ؛ وتمثل هذه الوثائق سواء في هذا القسم أو في الأقسام الأخرى عنصرا جوهريا في أهمية هذا المصنف ؛ أما المقالة الخامسة ( الأجزاء من التاسع إلى الثاني عشر ) فتقدم لنا بعض المعلومات النظرية ونماذج للولايات والعهود والبعثات وطريقة تفويضها ، وتحتل هذه المقالة مكانة هامة في هذا الكتاب وذلك لأنها تلقى ضوءا على النظام الإدارى المعقد الذي ساد في عهد المماليك ؛ والنماذج التي يسوقها في هذه المقالة حافلة بشكل غير معهود . أما بقية المقالات فإنها صغيرة الحجم بمقارنتها بالسابقات عليها فالمقالة السادسة ( الجزء الثالث عشر ) تقدم صورا من المكاتبات مما لا يخضع للتصنيف ، كما تحلل المقالة السابعة ( من نفس ذلك الجزء ) الوثائق المتعلقة بالإقطاعات ؛ أما المقالة الثامنة ( في نفس الجزء أيضا ) فتبحث في الأيمان وصور الأقسام المختلفة واليمين بينما تتحدث التاسعة ( الجزآن الثالث عشر والرابع عشر ) عن عقود الصلح والفسوخ والهدنة بين المسلمين والكفار ؛ وتتناول المقالة العاشرة والأخيرة ( الجزء الرابع عشر ) فنونا من الكتابة تختلف باختلاف الظروف الداعية إليها . أما خاتمة الكتاب فتحتوى على أبواب تبحث أساسا في وسائل النقل والمواصلات : فهنا يرد الكلام على البريد العادي وبريد الحمام كما يبحث في طريقة نقل الثلج من الشام إلى مصر على ظهور الجمال وعلى